ابن بسام
74
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأدانيها [ 1 ] شرّه ، ورأى هذا منهم حين خاف وهي ملكه ، وأحسّ بانتثار سلكه ، أن يضعه بينه وبين سرعان عساكر أمير المسلمين ، فوطّأ له أكناف بلنسية وجبى إليه [ 2 ] المال ، وأوطأ عقبه الرجال ، فنزل بساحتها وقد اضطرب حبلها ، وتسرّب أهلها ، وذلك أنّ الفقيه أبا أحمد ابن جحّاف متولّي القضاء بها يومئذ لما رأى عساكر المرابطين - [ أيدها اللّه ] - تترى ، وأحسّ بهذا الطاغية - لعنه اللّه - من جهة أخرى ، امتطى صهوة العقوق ، وتمثل : « من فرص اللصّ ضجّة السوق » ، وطمع في الرئاسة بخدع الفريقين ، وذهل [ 3 ] عن قصّة / الثعلب بين الوعلين ، فاستجاش لأوّل تلك الوهلة لمة يسيرة من دعاة أمير المسلمين [ 4 ] فهجم بهم على ساحة [ 5 ] ابن ذي النون الجاء على حين غفلته [ 6 ] ، وانفضاض من جملته ، واستشراء من علّته ، حيث لم يكن له ناصر إلا الشكوى ، ولا هاد إلى صدر العصا [ 7 ] ، فقتله [ 8 ] - زعموا - بيد رجل من بني الحديديّ طلبا بذحل عما كان هو قد قتل من سلفه ، وهدم من بيوت شرفه - في خبر سيأتي ذكره ، ويشرح بمشيئة اللّه في موضع [ 9 ] من هذا الكتاب [ 10 ] أمره - وفي قتله لابن ذي النون القادر ، يقول أبو عبد الرّحمن ابن طاهر : أيها الأخيف [ 11 ] مهلا * فلقد جئت عويصا إذ قتلت الملك يحيى * وتقمّصت القميصا ربّ يوم فيه تجزى [ 12 ] * لم تجد عنه محيصا
--> [ 1 ] ط د س : قاصيها ودانيها . [ 2 ] ط س د : له . [ 3 ] ط د س : وذهب . [ 4 ] ط د س : لمة يسيرة من الخيل . [ 5 ] د : ناحية . [ 6 ] ط د س : من غفلته . [ 7 ] ط د س : القنا . [ 8 ] ط د س : فقتلوه . [ 9 ] ط د س : في القسم الرابع ؛ دوزي : موضعه . [ 10 ] ط س د : المجموع . [ 11 ] ط د س والخريدة : الأحنف ؛ والحاء غير منقوطة في ب ؛ والأخيف من كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء ، وانظر : الحلة 2 : 125 . [ 12 ] س : تخزى .